السيد محمد باقر الصدر
371
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
الإنسانيّة ، وأنّ النظام الاجتماعي هو الشكل الذي ينظّم الحياة الاجتماعيّة وفقاً لتلك الحاجات كما سبق ، إذا عرفنا ذلك كلّه خرجنا بنتيجة ، وهي : أنّ النظام الاجتماعي الصالح للإنسانيّة ليس من الضروري - لكي يواكب نموّ الحياة الاجتماعيّة - أن يتطوّر ويتغيّر بصورة عامّة ، كما أنّه ليس من المعقول أن يصوغ كلّيات الحياة وتفاصيلها في صيغ ثابتة ، بل يجب أن يكون في النظام الاجتماعي جانب رئيسي ثابت ، وجوانب مفتوحة للتطوّر والتغيّر ما دام الأساس للحياة الاجتماعيّة ( الحاجات الإنسانيّة ) يحتوي على جوانب ثابتة وجوانب متغيّرة ، فتنعكس كلّ من جوانبه الثابتة والمتطوّرة في النظام الاجتماعي الصالح . وهذا هو الواقع في النظام الاجتماعي للإسلام تماماً ، فهو يشتمل على جانب رئيسي ثابت يتّصل بمعالجة الحاجات الأساسيّة الثابتة في حياة الإنسان ، كحاجته إلى الضمان المعيشي والتوالد والأمن ، وما إليها من الحاجات التي عولجت في أحكام توزيع الثروة ، وأحكام الزواج والطلاق ، وأحكام الحدود والقصاص ، ونحوها من الأحكام المقرّرة في الكتاب والسنّة . ويشتمل النظام الاجتماعي في الإسلام أيضاً على جوانب مفتوحة للتغيّر وفقاً للمصالح والحاجات المستجدّة ، وهي الجوانب التي سمح فيها الإسلام لوليّ الأمر أن يجتهد فيها وفقاً للمصلحة والحاجة على ضوء الجانب الثابت من النظام . كما زوّد الجانب الثابت من النظام بقواعد تشريعيّة ثابتة في صيغها القانونيّة غير أنّها تتكيّف في تطبيقها بالظروف والملابسات ؛ وبذلك تحدّد الأسلوب الصحيح لإشباع الحاجات الثابتة التي تتنوّع أساليب إشباعها بالرغم من ثباتها ، وذلك كقاعدة نفي الضرر في الإسلام ونفي الحرج في الدين . * * * وهكذا - وخلافاً للماركسيّة القائلة بتبعيّة علاقات التوزيع ، وبالتالي النظام